الشوكاني

87

فتح القدير

يتيسر له مكسبه . وأخرج الترمذي والبيهقي في سننه عن فاطمة بنت قيس " أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية قال : إن في المال حقا سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية - ليس البر أن تولوا وجوهكم - إلى قوله - وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة " وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن الزبير في قوله ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قال : سبيل الغائط والبول . الذاريات ( 24 - 37 ) قوله ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ذكر سبحانه قصة إبراهيم ليبين أنه أهلك بسبب التكذيب من أهلك . وفي الاستفهام تنبيه على أن هذا الحديث ليس مما قد علم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه إنما علمه بطريق الوحي . وقيل إن هل بمعنى قد كما في قوله - هل أتى على الإنسان حين من الدهر - والضيف مصدر يطلق على الواحد والاثنين والجماعة ، وقد تقدم الكلام على قصة ضيف إبراهيم في سورة هود وسورة الحجر ، والمراد بكونهم مكرمين : أنهم مكرمون عند الله سبحانه لأنهم ملائكة جاءوا إليه في صورة بني آدم ، كما قال تعالى في وصفهم في آية أخرى - بل عباد مكرمون - وقيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل . وقال مقاتل ومجاهد : أكرمهم إبراهيم وأحسن إليهم وقام على رؤوسهم ، وكان لا يقوم على رؤوس الضيف ، وأمر امرأته أن تخدمهم . وقال الكلبي : أكرمهم بالعجل ( إذ دخلوا عليه ) العامل في الظرف حديث : أي هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه ، أو العامل فيه ضيف لأنه مصدر ، أو العامل فيه المكرمين ، أو العامل فيه فعل مضمر : أي أذكر ( فقالوا سلاما ) أي نسلم عليك سلاما ( قال سلام ) أي قال إبراهيم سلام . قرأ الجمهور بنصب " سلاما " الأول ورفع الثاني ، فنصب الأول على المصدرية بتقدير الفعل كما ذكرنا ، والمراد به التحية ، ويحتمل أن يكون المعنى : فقالوا كلاما حسنا لأنه كلام سلم به المتكلم من أن يلغو ، فيكون على هذا مفعولا به . وأما الثاني فرفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر : أي عليكم سلام ، وعدل به إلى الرفع لقصد إفادة الجملة الاسمية للدوام والثبات ، بخلاف الفعلية فإنها لمجرد التجدد والحدوث ، ولهذا قال أهل المعاني : إن سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة . وقرئ بالرفع في الموضعين ، وقرئ بالنصب فيهما . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بكسر السين ، وقرئ سلم فيها ( قوم